قانون المصارف عاد الى الصراط المستقيم -- Oct 21 , 2026 40
شكّل القرار الذي أصدره المجلس الدستوري امس، وبالإجماع، من خلال إبطال المادة الثالثة في قانون إصلاح المصارف، انتكاسة لمحاولات فرض تعديلات كانت موضع خلاف بين مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي.
أصدر المجلس الدستوري، بالإجماع، قرارًا بقبول المراجعة المقدّمة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طعنًا بالمادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وأبطل المادة المطعون فيها، إضافة إلى إبطال عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون نفسه.
وجاء القرار، الصادر في 20 تشرين الأول 2026، برئاسة رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، بعد دراسة المراجعة المقدّمة في 22 أيلول 2026، ومحضر مناقشات مجلس النواب والتسجيل الصوتي للجلسة التي أُقرّ فيها القانون.
وفي الأساس، اعتبر المجلس الدستوري أنّ المادة الثالثة من القانون المطعون فيه لم تنل الأكثرية المطلوبة خلال التصويت في مجلس النواب، بعدما سقط اقتراح تعديلها وفق صيغة لجنة المال والموازنة، من دون أن يُتلى نص بديل أو يُطرح على التصويت، رغم مطالبة عدد من النواب بذلك.
وأوضح أنّ القانون أُقرّ بصيغته المعدّلة من لجنة المال والموازنة، باستثناء المادة الثالثة التي لم تنل الأكثرية، ولم يحصل تصويت على أي صيغة أخرى لها، ما يوجب إبطالها، من دون أن يمتدّ هذا الإبطال إلى المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف الأصلي رقم 23 الصادر عام 2025.
واعتبر المجلس أنّه لم يعد من موجب للبحث في سبب الطعن المتعلّق بمبدأ وضوح التشريع.
وأبطل المجلس من المادة 19 عبارة «إضافةً إلى قرار منعهم من السفر»، الواردة في سياق التدابير التي يمكن اتخاذها بحق كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا والمفوّضين بالتوقيع ومفوّضي المراقبة في المصارف قيد التصفية.
واستند المجلس إلى أنّ الحرية الشخصية وحرية التنقل ومغادرة البلاد لا يجوز تقييدها إلا بقرار صادر عن مرجع قضائي مستقل، وفق أصول تضمن حق الدفاع ومبدأ المواجهة. واعتبر أنّ منح جهات إدارية، بينها الهيئة المصرفية العليا والمصفّي ولجنة التصفية، صلاحية منع السفر لمجرد وجود أسباب جدية للاشتباه، ومن دون تدخل قضائي مسبق، يشكّل مساسًا بالحرية الشخصية وتعديًا على صلاحيات السلطة القضائية، ومخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات والضمانات التي يكفلها الدستور.
كذلك، أبطل المجلس من المادة 27 عبارة «وهم في هذه الحالة محميّون من أي إجراء قضائي أو دعوى ترفع ضدهم»، المتعلقة بموظفي المصرف الذين يلتزمون بقرارات الهيئة المصرفية العليا.
ورأى أنّ هذه العبارة تثير التباسًا بشأن طبيعة الحماية الممنوحة للموظفين، وما إذا كانت تحرم المتضرّرين من حق اللجوء إلى القضاء، وهو حقّ من الضمانات الأساسية التي تكفلها المادة 20 من الدستور. وأشار إلى أنّ الفقرة المعنية تعفي الموظفين أصلًا من المسؤولية عند تقيّدهم بقرارات الهيئة، ما لا يبرّر النص على حمايتهم من أي إجراء قضائي أو دعوى.
وقرّر المجلس الدستوري بالإجماع قبول المراجعة شكلًا، وإبطال المادة الثالثة من القانون المطعون فيه، فضلًا عن إبطال العبارتين الواردتين في المادتين 19 و27، على أن يُبلّغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ويُنشر في الجريدة الرسمية.
"انتصار" عون وسعيد
يتجاوز القرار، في دلالاته السياسية والتشريعية، مسألة إجرائية تتعلق بطريقة التصويت في مجلس النواب. فإبطال المادة الثالثة من قانون التعديل يعني سقوط الصيغة الجديدة التي لم تنل الأكثرية المطلوبة، والعودة إلى النص الأصلي للمادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف لعام 2025، وفق ما أوضحه المجلس الدستوري.
وكان الخلاف حول هذه المادة قد وضع رئاسة الجمهورية وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد في مواجهة مع القوى التي تمسكت بصيغة التعديل التي أُقرت في مجلس النواب. واعتبر بعض المتابعين أن المواجهة لم تكن مع وزارة المالية فحسب، بل اتصلت أيضًا بموقف صندوق النقد الدولي من الصيغة التشريعية المطلوبة لإصلاح القطاع المصرفي.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار قرار المجلس الدستوري انتصارًا للرئيس جوزاف عون وحاكم مصرف لبنان في المعركة القانونية المتعلقة بالمادة الثالثة، بعدما نجح الطعن في إسقاط الصيغة التي لم تستوفِ الأصول الدستورية للتصويت.
ويمكن الاستنتاج بأن القرار نسف محاولات صندوق النقد فرض إرادته على التشريع اللبناني. اذ ان عمليات التدخّل في الجلسة النيابية عبر الواتساب لإعطاء التوجيهات الى بعض النواب انكشفت امام الرأي العام.
ما الذي يتغير عمليًا؟
لا يعني القرار إسقاط قانون إصلاح المصارف بكامله، ولا إلغاء جميع التعديلات التي أُقرت في أيلول 2026. فالأحكام الأخرى تبقى نافذة من حيث المبدأ، ما لم يشملها إبطال آخر أو يوجد مانع قانوني مستقل.
كما لا يحتاج تنفيذ قرار الإبطال، من حيث المبدأ، إلى إعادة التصويت على القانون في مجلس النواب. فقرارات المجلس الدستوري ملزمة للسلطات العامة، وتترتب عليها الآثار القانونية التي يحددها القرار. أما إعادة نشر نسخة موحدة ومنقحة من القانون، فهي مسألة إجرائية منفصلة عن نفاذ الإبطال نفسه.
وبذلك، يفتح القرار فصلًا جديدًا في الجدل حول إصلاح المصارف في لبنان، ويعيد إلى الواجهة السؤال الأساسي: إلى أي مدى تستطيع الضغوط والتفاهمات السياسية والمالية التأثير في صياغة التشريعات، وأين تقف حدود الدستور والآليات النيابية في حسم هذا النوع من النزاعات؟
الثابت أن المجلس الدستوري حسم الطعن في المادة الثالثة لمصلحة إبطال الصيغة التي لم تحصل على الأكثرية المطلوبة، مع الإبقاء على بقية القانون خارج نطاق هذا الإبطال. أما المواجهة الأوسع بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد، فستظل مرتبطة بما ستؤول إليه التشريعات المصرفية والمالية المقبلة، ولا سيما قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، والذي سنشهد أحد فصول محاولات حلحلة العقد وإزالة الألغام فيه، في الاجتماعات التي ستشهدها باريس منتصف الأسبوع المقبل.
نداء الوطن
يتجاوز القرار، في دلالاته السياسية والتشريعية، مسألة إجرائية تتعلق بطريقة التصويت في مجلس النواب. فإبطال المادة الثالثة من قانون التعديل يعني سقوط الصيغة الجديدة التي لم تنل الأكثرية المطلوبة، والعودة إلى النص الأصلي للمادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف لعام 2025، وفق ما أوضحه المجلس الدستوري.
وكان الخلاف حول هذه المادة قد وضع رئاسة الجمهورية وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد في مواجهة مع القوى التي تمسكت بصيغة التعديل التي أُقرت في مجلس النواب. واعتبر بعض المتابعين أن المواجهة لم تكن مع وزارة المالية فحسب، بل اتصلت أيضًا بموقف صندوق النقد الدولي من الصيغة التشريعية المطلوبة لإصلاح القطاع المصرفي.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار قرار المجلس الدستوري انتصارًا للرئيس جوزاف عون وحاكم مصرف لبنان في المعركة القانونية المتعلقة بالمادة الثالثة، بعدما نجح الطعن في إسقاط الصيغة التي لم تستوفِ الأصول الدستورية للتصويت.
ويمكن الاستنتاج بأن القرار نسف محاولات صندوق النقد فرض إرادته على التشريع اللبناني. اذ ان عمليات التدخّل في الجلسة النيابية عبر الواتساب لإعطاء التوجيهات الى بعض النواب انكشفت امام الرأي العام.
ما الذي يتغير عمليًا؟
لا يعني القرار إسقاط قانون إصلاح المصارف بكامله، ولا إلغاء جميع التعديلات التي أُقرت في أيلول 2026. فالأحكام الأخرى تبقى نافذة من حيث المبدأ، ما لم يشملها إبطال آخر أو يوجد مانع قانوني مستقل.
كما لا يحتاج تنفيذ قرار الإبطال، من حيث المبدأ، إلى إعادة التصويت على القانون في مجلس النواب. فقرارات المجلس الدستوري ملزمة للسلطات العامة، وتترتب عليها الآثار القانونية التي يحددها القرار. أما إعادة نشر نسخة موحدة ومنقحة من القانون، فهي مسألة إجرائية منفصلة عن نفاذ الإبطال نفسه.
وبذلك، يفتح القرار فصلًا جديدًا في الجدل حول إصلاح المصارف في لبنان، ويعيد إلى الواجهة السؤال الأساسي: إلى أي مدى تستطيع الضغوط والتفاهمات السياسية والمالية التأثير في صياغة التشريعات، وأين تقف حدود الدستور والآليات النيابية في حسم هذا النوع من النزاعات؟
الثابت أن المجلس الدستوري حسم الطعن في المادة الثالثة لمصلحة إبطال الصيغة التي لم تحصل على الأكثرية المطلوبة، مع الإبقاء على بقية القانون خارج نطاق هذا الإبطال. أما المواجهة الأوسع بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد، فستظل مرتبطة بما ستؤول إليه التشريعات المصرفية والمالية المقبلة، ولا سيما قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، والذي سنشهد أحد فصول محاولات حلحلة العقد وإزالة الألغام فيه، في الاجتماعات التي ستشهدها باريس منتصف الأسبوع المقبل.
نداء الوطن